الشيخ الطوسي
453
التبيان في تفسير القرآن
بخلاف ما وصف خصمه الذي ذكره في الآية الأولى . ثم قال تعالى ( ومن يطع الله ورسوله ) بان يفعل ما أمره به ويبادر إليه ( ويخشى الله ويتقه ) بأن يخاف عقابه ، فيجتنب معاصيه ، فان من هذه صفته من الفائزين . و ( الفوز ) اخذ الحظ الجزيل من الخير ، تقول : فاز يفوز فوزا ، فهو فائز . وسميت المهلكة مفازة تفاؤلا ، فكأنه قيل : منجاة . ثم أخبر تعالى عن جماعة من المنافقين بأنهم " أقسموا بالله جهد أيمانهم " أي حلفوا به أغلظ أيمانهم ، وقدر طاقتهم " لئن امرتهم " يا محمد بالخروج " ليخرجن " يعني إلى الغزو ، فقال الله تعالى لهم " لا تقسموا " أي لا تحلفوا " طاعة معروفة " وقيل : في معناه قولان : أحدهما - هذه طاعة معروفة منكم يعني بالقول دون الاعتقاد . أي إنكم تكذبون ذكره مجاهد . والثاني - طاعة وقول معروف أمثل من هذا القسم ، والقول المعروف هو المعروف صحته . فان ذلك خير لكم من هذا الحلف . ثم اخبر تعالى بأنه " خبير " أي عالم " بما تعملون " لا يخفى عليه شئ على أي وجه توقعون أفعالكم ، فيجازيكم بحسبها . وفى ذلك تهديد . ثم قال " فان تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم " أي تتولوا ، فحذفت التاء ، وليس كقوله " فان تولوا فإنما هم في شقاق " ( 1 ) لان الأول مجزوم ، وهو للمخاطبين ، لأنه قال " وعليكم ما حملتم " ولو كان لغير المخاطبين ، لقال وعليهم ، كما قال " فان تولوا فإنما هم في شقاق " وكان يكون في موضع نصب لأنه بمنزلة قولك : فان قاموا ، والجزاء يصلح فيها لفظ المستقبل والماضي من ( فعل يفعل ) كما قال ( فان فاؤا فان الله ) ( 2 ) . وقوله ( فان
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 137 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 226